ابن أبي الحديد
18
شرح نهج البلاغة
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالامر الذي يرتجى ملي وأي امرئ يرمى قصيا ورأيها * منبع الحمى والناس من غالب قصي فقال على لأبي سفيان : إنك تريد أمرا لسنا من أصحابه ، وقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا فإنا عليه ، فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله ، فقال : يا أبا الفضل ( 1 ) ، أنت أحق بميراث ابن أخيك ، امدد يدك لأبايعك ، فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إياك . فضحك العباس ، وقال : يا أبا سفيان ، يدفعها على ويطلبها العباس ! فرجع أبو سفيان خائبا . * * * قال الزبير : وذكر محمد بن إسحاق أن الأوس تزعم أن أول من بايع أبا بكر بشير ابن سعد ، وتزعم الخزرج أن أول من بايع أسيد بن حضير . قلت : بشير بن سعد خزرجي وأسيد بن حضير أوسى ، وإنما تدافع الفريقان الروايتين تفاديا عن سعد بن عبادة وكراهية كل حي منهما أن يكون نقض أمره جاء من جهة صاحبه ، فالخزرج هم أهله وقرابته ، لا يقرون أن بشير بن سعد هو أول من بايع أبا بكر وأبطل أمر سعد بن عبادة ، ويحيلون بذلك على أسيد بن حضير ، لأنه من الأوس أعداء الخزرج . وأما الأوس فتكره أيضا أن ينسب أسيد إلى أنه أول من نقض أمر سعد بن عبادة ، كي لا يرموه بالحسد للخزرج ، لان سعد بن عبادة خزرجي ، فيحيلون بانتقاض أمره على قبيلته - وهم الخزرج - ويقولون : أن أول من بايع أبا بكر ونقض دعوة سعد بن عبادة بشير بن سعد ، وكان بشير أعور . والذي ثبت عندي أن أول من بايعه عمر ، ثم بشير بن سعد ثم أسيد بن حضير ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم سالم مولى أبى حذيفة .
--> ( 1 ) كذا في ب ، ج ، وفى ا : ( أنت لها ) .